خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 25 و 26 ص 83

نهج البلاغة ( دخيل )

فيها رحمة ، ولا تسمع فيها دعوة ، ولا تفرّج فيها كربة ( 1 ) ، وإن استطعتم أن يشتدّ خوفكم من اللّه ، وأن يحسن ظنّكم به ، فاجمعوا بينهما ، فإنّ العبد إنّما يكون حسن ظنهّ بربهّ على قدر خوفه من ربهّ ، وإنّ أحسن النّاس ظنّا باللهّ أشدّهم خوفا للهّ ( 2 ) .

--> ( 1 ) دار ليس فيها رحمة . . . : لأنها أعدت للأشقياء . ولا تسمع فيها دعوة : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنّا ظالِمُونَ . قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ 23 : 108 . ولا تفرج فيها كربة : لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فيِهِ مُبْلِسُونَ 43 : 75 . ( 2 ) وإن استطعتم أن يشتد خوفكم من اللهّ وأن يحسن ظنكم به فاجمعوا بينهما . . . : أمرنا الأئمة عليهم السلام أن نجمع بين الخوف والرجاء على حد سواء ، وإلى هذا المعنى يشير لقمان الحكيم بوصيته لولده : يا بني خف اللهّ خوفا لو أتيت يوم القيامة ببر الثقلين أن يعذّبك ، وأرج اللهّ رجاء لو وافيت يوم القيامة بذنوب الثقلين رجوت أن يغفر لك فقال له ابنه : يا أبه وكيف أطيق هذا وإنما لي قلب واحد فقال : يا بني لو استخرج قلب المؤمن فشقّ لوجد فيه نوران : نور للخوف ، ونور للرجاء لو وزنا ما رجح أحدهما على الآخر مثقال ذرة . وإن أحسن الناس ظنا باللهّ أشدهم خوفا للهّ : إن حسن الظن باللهّ تعالى يستدعي الخوف والحذر وملازمة العمل الصالح ، وإن ما يدعيه الجاهلون من حسن الظن مع ترك الواجب ، وعمل المحرّم ، هو من دعاوى الشيطان ووساوسه .